السيد محمد تقي المدرسي
176
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
أو يكون المشي أسهل ، لانصراف الأخبار الأولى عن هذه الصورة بل لولا الإجماعات المنقولة والشهرة لكان هذا القول في غاية القوة . ( مسألة 2 ) : لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد حتى بالنسبة إلى أهل مكة ، لإطلاق الأدلة ، فما عن جماعة من عدم اشتراطه : بالنسبة إليهم لا وجه له . ( مسألة 3 ) : لا يشترط وجودهما عيناً عنده ، بل يكفي وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما من المال ، من غير فرق بين النقود والاملاك من البساتين والدكاكين والخانات ونحوها ، ولا يشترط إمكان حملها الزاد معه ، بل يكفي إمكان تحصيله في المنازل بقدر الحاجة ، ومع عدمه فيها يجب حمله مع الإمكان من غير فرق بين علف الدابة وغيره ، ومع عدمه يسقط الوجوب . ( مسألة 4 ) : المراد بالزاد هنا المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه المسافر من الأوعية التي يتوقف عليها حمل المحتاج إليه وجميع ضروريات ذلك السفر بحسب حاله قوة وضعفاً ، وزمانه حراً وبرداً وشأنه شرفاً وضعةً ، والمراد بالراحلة مطلق ما يركب ولو مثل السفينة في طريق البحر . واللّازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوة والضعف ، بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة والشرف كماً وكيفاً ، فإذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة بحيث يعد ما دونها نقصاً عليه يشترط في الوجوب القدرة عليه ولا يكفي ما دونه وإن كانت الآية والأخبار مطلقة ، وذلك لحكومة قاعدة نفي العسر والحرج « 1 » على الإطلاقات ، نعم إذا لم يكن بحد الحرج وجب معه الحج وعليه يحمل ما في بعض الأخبار من وجوبه ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب . ( مسألة 5 ) : إذا لم يكن عنده الزاد ولكن كان كسوباً يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق لأكله وشربه وغيرهما من بعض حوائجه ، هل يجب عليه أو لا ؟ الأقوى عدمه ، وإن كان أحوط « 2 » . ( مسألة 6 ) : إنما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده فالعراقي إذا استطاع وهو في الشام وجب عليه وإن لم يكن عنده بقدر الاستطاعة من العراق ، بل لو مشى إلى ما قبل الميقات متسكعاً أو لحاجةٍ أخرى من تجارة أو غيرها وكان له هناك ما يمكن أن يحج
--> ( 1 ) بل لعدم صدق الاستطاعة بدونه فعليه يكون مدار الحكم قاعدة الاستطاعة وليس قاعدة الحرج . ( 2 ) إذا لم يكن عرفا محتاجا إلى الزاد فهو مستطيع ويكفيه عن حجة الإسلام ، لأن المدار الاستطاعة وهي صادقة بالنسبة إليه كما في الماشي بلا مشكلة .